أَنَا بَلْ أَنَا
كَصَدًى يُثَرْثِرُ فِي المَهاوِي
فِي أَنَايَ
تَبَعْثرَتْ كُلُّ الحُرُوفِ قَدِيمُها وحَديثُها
حَتَّى التِي خَبَّأتُهَا فِي غَيْهَبِ الجُرْحِ المُكَابِرِ في دَمِي
لا حَاجَةً لِإِثَارَةِ الذِّكْرَى وَأحْلامِي نَوَارِسُ تَسْتَظِلُّ بِزُرْقَةِ البَحْرِ الحَزِينِ
تَرُومُ مَرْفَأَ صُبْحِهَا
أَوَلا يَزَالُ البَحْرُ يَكْتُمُ أُمْنِيَاتِ حَنِينِهِ
أَوَلا يَزَالُ يُقَلّبُ الأمَدَ البَعِيدَ
وَصَدْرُهُ مَخْطُوطَةٌ تَكْتَظُّ فِيهَا أحْجِيَاتٌ صَاغَهَا الطُّوفَانُ مَوَّالًا
لِكُلِّ القَادِمِينَ تَحُفُّهُمْ أسْطُورُةُ الذَّنْبِ القَدِيمِ
يُفَتِّشُونَ عَنِ المَدَى أشْبَاحَ لَيْلٍ قُرْمُزِيٍّ
يَرْفَعُونَ كَقِمَّةٍ شَمَّاءَ أشْرِعَةَ التَّفَاؤُلِ صِرَّةً
فِي أوْجِهِ اليَأسِ العَنِيدِ
يُتَمْتِمُونَ وَفِي أيَادِيهِمْ تَعَاوِيذَ الرَّدَى
هَلْ سَافَرَتْ أشْوَاقُنَا نَحْوَ المُنَـى
أمَـلًا يُغَـازِلُ فَجْـرَهُ كَمُتَيَّــــــــمِ
وَمَتَى مَرَاكِبُ غُرْبَةٍ تَرْسُو بِنَــا
مِثْلَ الحَمَائِمِ فِي البَرَاءَةِ تَرْتَمِي
مَلَّتْ دُرُوبُ الحَائِرِينَ بِلا سَنًــا
شَبَحَ الغَوَايَةِ وَسْطَ حُلْمٍ مُظْلِـــمِ
وَأنَا وَليْلِيَ هَائِمَانِ كَرِيشَتَيْنِ تَهَاوَتَا فِي هُوَّةٍ
يَنْدَاحُ كَلٌّ مِنْهُمَا فِي لَهْفَةِ نَحْوَ الحَقِيقَةِ
نَحْوَ أُمٍّ لَاتَزَالُ تُقَمِّطُ الأَمَلَ الخَدِيجَ
عَسَاهُ يَوْمًا يَسْتَجِيبُ لِصَوْتِهَا أوْ يَرْتَوِي مِنْ صَدْرِهَا
مَا بَيْنَ أسْوَارِ الخَوَاطِرِ يَخْتَفِي وَهْجَ الخُلُودِ
كَنَرْجِسٍ يَلْتَفُّ حَوْلَ نَدَاهُ أسْرَابُ الفَرَاشَاتِ الجَمَيلَةِ
أوْ كَمِثْلِ الثَّلْجِ يَحْمِلُ فِي حَنَايَاهُ النَّقِيَّةِ
طُهْرَ أطْفَالٍ شُعُورَ النَّشْوَةِ السَّكْرَى ابْتِسَامَاتِ الشِّفَاهِ
أنَايَ تَبْعَثُ صَوْتَهَا المَوْبُوءَ عَلَّ مَسَامِعَ الِإشْفَاقِ تُنْقِذُ شَهْقَةً حَرَّى
تَقَاذَفَهَا الغِيَابُ وَهَدَّهَا النِّسْيَانُ
ذَاكِرَتِي بَقَايَا كُوَّةٍ يَنْسَلُّ مِنْهَا ضَوْءُ خُلْدٍ خَافِتٍ
أوْ خُلْسَةُ الصُبْحِ الخَجُولِ
أتَيْتُ لَيْسَ يَرُوعُنِي إلَّا اخْتِلاجَاتُ الأسَى فِي دَاخِلِي
إلَّا الدُّجَى حَوْلِي يُزَمْجِرُ كَالصَّدَى
وَشَبِيهُ ظِلِّيَ كَبَّلَتْهُ غَوَايَةُ الأيَّامِ خَلْفِي
يَسْتَغِيثُ وَلا مُجِيبَ
أرَى وُجُومَـكَ هَـــدَّنِي أوَ مَا ترَى أوْ تَسْـمَعُ؟
مَا اعْتَدْتُ فِيكَ الكِبْرِيَـا ءَ، وَكَأسَ ذِلّيَ أجْرَعُ
لَوْ أنَّنِي نَاجَيْتُ صَخْرًا قَدْ يُجِيبُ، وَيَخْشَــــعُ
أنَسِيـــــــتَ أنَّـا وَاحِـدٌ إنْ مِتُّ، مَاذَا تَصْنَعُ؟
وَمَضَيْتُ يَجْثُو فَوْقَ تَارِيخِي سُرَادِقُ نَكْسَتِي
وَجَعٌ يُسَافِرُ فِي ضُلُوعِ خَطِيئَتِي
مِنْ أيْنَ أبْدَأُ أَوْ سَأُنْهِيَ رِحْلَتِي
وَأَنَايَ أوْرَاقٌ طَوَاهَا هَاجِسُ الأَمْسِ الأَلِيمِ
فَلَمْ تَعُدْ بَيْضَاءَ حَتَّى يَكْتُبَ القَلْبُ المُحَمَّلُ بِالغِيَابِ حَنِينَهُ
لَنْ تَسْتَفِيقَ حُرُوفُهُ نَامَتْ كَأَرْدِيَةِ السَّرَابِ وَحَوْلَهَا نَسَجَ الظَّلامُ خُيُوطَهُ
وَتَرَنَّحَتْ رَعَشَاتُ لَيْلٍ حَالِمٍ حَتَّى الصَّبَاحِ
تَرُومُ أُغْنِيَةَ النَّسِيمِ الغَضِّ يَجْمَعُ مِنْ عَنَاقِيدِ الجَوَى قُبُلَاتِهِ
لا شَيءَ يَعْلُو فَوْقَ صَوْتِ خَيَالِهِ
لا شَيءَ يَسْلُبُهُ الحَيَاةَ النَّرْجِسِيَّةَ بَيْنَ أحْضَانِ النَّدَى
أنَّى اتَّجَهْتَ لِتَسْبُرَ الحُزْنَ المُعَتَّقَ فِي أنَايَ وَجَدْتَهُ
كَالسِّنْدِيَانَةِ لا يَشِيخُ إِبَاؤُهَا كالرِّيحِ كالطُّوفَانِ
آهٍ كَمْ تَعِبْتُ
مَتَى طُيوفُ التَّوْبَةِ النَّشوَى تُحَلِّقُ فِي الخَلَدْ
وَمَتى يُغادِرُنِي الشَّتاتُ إلى الأَبَدْ
لمْ يَبْقَ مِنِّي غيْرُ أشْلاءٍ يُقال لَها جَسَدْ
حُلُمِي تَخَلَّى عنْ غَدِي فاسْتَوْحَشتْ أنْواءُ ذاكِرَتِي
وَأمْسَى مَجْدِيَ المَوْسومُ عِهْنًا أوْ زَبَدْ
قدْ كُنتُ يوْمًا فارِسًا فِي صَدْرِهِ رَسَمَ التَّهوُّرُ ظِلَّهُ
كُلُّ الفيَافِي والغَياهِبِ صَفَّقتْ فِي نَشْوَةٍ
لمَّا أتيْتُ وَكِبْريائِيَ فَيْلَقٌ
وَشُمُوخُ مِيلادِي لَظًى
وَالنَّقْعُ فوْقَ رُؤُوسِ أعْدَائِي سَحَابٌ أسْوَدٌ
فِي نُسْغِهِ عَارٌ لِكُلِّ السَّاقِطِينَ
ألَمْ تكونُوا فِي صَباحِ الأمْسِ مِقْصَلَةً
تُذِيقُ الوَيْلَ كُلَّ الوَيْلِ مَنْ قَالُوا بِكُلِّ حَمِيَّةٍ لا ألْفُ لا
وَالصُّبْحُ مَوْعِدُنا
وَأمْسَيْتُمْ عِجَافَ الصَّمْتِ يَخْتَلِجُ النَّوَى
أينَ الحُرُوفُ ألَمْ تُسافِرْ فِي الجَوَى
مَا بَالُها تَغفُو وَآلامُ الصِّبَا تَسْتنْزِفُ البَسَماتِ
تُدْمِي كُلَّ أسْطُرِ شوْقِها
مَا بَالُ أسْتارِ الكآبَةِ كالدُّخانِ تَلُفُّ فَجْرًا يَسْتقِي مِنْ نُورِها
قدْ كُنتُ أحْسَبُهَا أمَانِيَ ليْسَ يُرْعِبُها سِوَى ليْلٍ خُرَافِيٍّ يُعَرْبِدُ كَالْهَوَى
وَوَشَمْتُ أطْيَافَ الِإبَاءِ عَلَى صَحَائِفِها فَأضْحَتْ ثوْرَةً
أيْنَ الحُرُوفُ
وَهَلْ سَتَنْسَى زَفْرَةً غَجَرِيَّةً كانتْ تَعِجُّ بِها أنايَ كَمِثْلِ خُفَّاشٍ
يَجُولُ يَجُولُ يَبْحَثُ عنْ رِفاقِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَعُودُ مُخْتَزِنَ الأَسَى
كانتْ كمَا حُرِيَّةٌ جَوْفَاءُ فِي زِنْزَانَةٍ
لا شَيءَ يَصْحَبُها سِوَى أنَّاتِ ظُلمَتِها الخَبِيئَةِ فِي حَنايا صَمْتِها
يا لَلأَسَى
لمْ تَدْرِ يوْمًا أنَّها سَتكُونُ حَرْثا سَائِغًا لِمَناجِلِ اليَأسِ الشَّقِيَّةِ
أوْ لِغارَاتِ الفَنَاءِ البَرْبَرِيَّةِ خَلَّفَتْ طُهْرًا
يَحَارُ عَلى دُرُوبِ العَارِ، يَعْلِكُ حَظَّهُ
بَيْنِي وبَيْنَ أنَايَ تَتَّسِعُ المَسافَةُ بَرْزَخًا
لا يْلتقِي نِصْفٌ بِآخَرَ مِثْلِهِ
هذا طَرِيحٌ يَحْمِلُ الجُرْحَ القَدِيمَ مُكَبَّلًا
والخَوْفُ يَأكُل خُبْزَ ذاكِرَةٍ تشَظَّتْ كالرِّمَالِ
وَذاكَ مَزْهُوًّا يَصَفِّقُ عابِثًا كالرِّيحِ يَحْتَضِنُ الفُكاهَةَ وَالمُنَى
ما ضَرَّهُ زَفَرَاتُ تَوْأَمِهِ المُجَنْدَلِ
قُطِّعَتْ آمَالُهُ
بَيْنِي وَبَيْنَ أنايَ نافِذةٌ تلطَّخَ وجْهُها بِدِمَاءِ ثأْرٍ جَامِحٍ
لمْ يَدْرِ أيٌّ منْهُما أينَ الحَقِيقةُ فاسْتشاطَ الحِقدُ بُرْكانًا
يُوَارِي النِّصْفُ سَوْأَة قِرْنِهِ تحْتَ الثَّرَى
الآنَ أحسَبُنِي وَحِيدًا فِي غَيابَاتِ الشُّعُورِ مُمَدَّدًا
سَعَفاتُ نَخْلٍ مَزَّقَ السُّوسُ العتِيدُ حَيَاءَها
وَتثاءَبَتْ أحْلامُها عَلَّ المَساءَ السَّرْمَدِيَّ يَمُدُّ دِفءَ شِتائِهِ
يَهَبُ الشَّوارِعَ ما تَبَّقَى مِنْ تَباشِيرِ الصبَّاحِ فَلا تَزالُ خَبِيئَةً
والآنَ أعْرِفُنِي بياضًا مُتْعبًا
صَرَعَ السَّوادُ البَرْبَرِيُّ جِهاتِهِ
فَتَناثرَتْ أحْلامُهُ مِثلَ الحَمائِمِ
أيْنَما وَلَّتْ يُراوِدُها الحَنينُ إلى الرُّجُوعِ
وَلنْ تَعُودَ إلى البَرَاءَةِ دُونَ أجْنِحَةٍ
نعَمْ لا، لنْ تَعُودَ إلى الأَبَدْ
كَصَدًى يُثَرْثِرُ فِي المَهاوِي
فِي أَنَايَ
تَبَعْثرَتْ كُلُّ الحُرُوفِ قَدِيمُها وحَديثُها
حَتَّى التِي خَبَّأتُهَا فِي غَيْهَبِ الجُرْحِ المُكَابِرِ في دَمِي
لا حَاجَةً لِإِثَارَةِ الذِّكْرَى وَأحْلامِي نَوَارِسُ تَسْتَظِلُّ بِزُرْقَةِ البَحْرِ الحَزِينِ
تَرُومُ مَرْفَأَ صُبْحِهَا
أَوَلا يَزَالُ البَحْرُ يَكْتُمُ أُمْنِيَاتِ حَنِينِهِ
أَوَلا يَزَالُ يُقَلّبُ الأمَدَ البَعِيدَ
وَصَدْرُهُ مَخْطُوطَةٌ تَكْتَظُّ فِيهَا أحْجِيَاتٌ صَاغَهَا الطُّوفَانُ مَوَّالًا
لِكُلِّ القَادِمِينَ تَحُفُّهُمْ أسْطُورُةُ الذَّنْبِ القَدِيمِ
يُفَتِّشُونَ عَنِ المَدَى أشْبَاحَ لَيْلٍ قُرْمُزِيٍّ
يَرْفَعُونَ كَقِمَّةٍ شَمَّاءَ أشْرِعَةَ التَّفَاؤُلِ صِرَّةً
فِي أوْجِهِ اليَأسِ العَنِيدِ
يُتَمْتِمُونَ وَفِي أيَادِيهِمْ تَعَاوِيذَ الرَّدَى
هَلْ سَافَرَتْ أشْوَاقُنَا نَحْوَ المُنَـى
أمَـلًا يُغَـازِلُ فَجْـرَهُ كَمُتَيَّــــــــمِ
وَمَتَى مَرَاكِبُ غُرْبَةٍ تَرْسُو بِنَــا
مِثْلَ الحَمَائِمِ فِي البَرَاءَةِ تَرْتَمِي
مَلَّتْ دُرُوبُ الحَائِرِينَ بِلا سَنًــا
شَبَحَ الغَوَايَةِ وَسْطَ حُلْمٍ مُظْلِـــمِ
وَأنَا وَليْلِيَ هَائِمَانِ كَرِيشَتَيْنِ تَهَاوَتَا فِي هُوَّةٍ
يَنْدَاحُ كَلٌّ مِنْهُمَا فِي لَهْفَةِ نَحْوَ الحَقِيقَةِ
نَحْوَ أُمٍّ لَاتَزَالُ تُقَمِّطُ الأَمَلَ الخَدِيجَ
عَسَاهُ يَوْمًا يَسْتَجِيبُ لِصَوْتِهَا أوْ يَرْتَوِي مِنْ صَدْرِهَا
مَا بَيْنَ أسْوَارِ الخَوَاطِرِ يَخْتَفِي وَهْجَ الخُلُودِ
كَنَرْجِسٍ يَلْتَفُّ حَوْلَ نَدَاهُ أسْرَابُ الفَرَاشَاتِ الجَمَيلَةِ
أوْ كَمِثْلِ الثَّلْجِ يَحْمِلُ فِي حَنَايَاهُ النَّقِيَّةِ
طُهْرَ أطْفَالٍ شُعُورَ النَّشْوَةِ السَّكْرَى ابْتِسَامَاتِ الشِّفَاهِ
أنَايَ تَبْعَثُ صَوْتَهَا المَوْبُوءَ عَلَّ مَسَامِعَ الِإشْفَاقِ تُنْقِذُ شَهْقَةً حَرَّى
تَقَاذَفَهَا الغِيَابُ وَهَدَّهَا النِّسْيَانُ
ذَاكِرَتِي بَقَايَا كُوَّةٍ يَنْسَلُّ مِنْهَا ضَوْءُ خُلْدٍ خَافِتٍ
أوْ خُلْسَةُ الصُبْحِ الخَجُولِ
أتَيْتُ لَيْسَ يَرُوعُنِي إلَّا اخْتِلاجَاتُ الأسَى فِي دَاخِلِي
إلَّا الدُّجَى حَوْلِي يُزَمْجِرُ كَالصَّدَى
وَشَبِيهُ ظِلِّيَ كَبَّلَتْهُ غَوَايَةُ الأيَّامِ خَلْفِي
يَسْتَغِيثُ وَلا مُجِيبَ
أرَى وُجُومَـكَ هَـــدَّنِي أوَ مَا ترَى أوْ تَسْـمَعُ؟
مَا اعْتَدْتُ فِيكَ الكِبْرِيَـا ءَ، وَكَأسَ ذِلّيَ أجْرَعُ
لَوْ أنَّنِي نَاجَيْتُ صَخْرًا قَدْ يُجِيبُ، وَيَخْشَــــعُ
أنَسِيـــــــتَ أنَّـا وَاحِـدٌ إنْ مِتُّ، مَاذَا تَصْنَعُ؟
وَمَضَيْتُ يَجْثُو فَوْقَ تَارِيخِي سُرَادِقُ نَكْسَتِي
وَجَعٌ يُسَافِرُ فِي ضُلُوعِ خَطِيئَتِي
مِنْ أيْنَ أبْدَأُ أَوْ سَأُنْهِيَ رِحْلَتِي
وَأَنَايَ أوْرَاقٌ طَوَاهَا هَاجِسُ الأَمْسِ الأَلِيمِ
فَلَمْ تَعُدْ بَيْضَاءَ حَتَّى يَكْتُبَ القَلْبُ المُحَمَّلُ بِالغِيَابِ حَنِينَهُ
لَنْ تَسْتَفِيقَ حُرُوفُهُ نَامَتْ كَأَرْدِيَةِ السَّرَابِ وَحَوْلَهَا نَسَجَ الظَّلامُ خُيُوطَهُ
وَتَرَنَّحَتْ رَعَشَاتُ لَيْلٍ حَالِمٍ حَتَّى الصَّبَاحِ
تَرُومُ أُغْنِيَةَ النَّسِيمِ الغَضِّ يَجْمَعُ مِنْ عَنَاقِيدِ الجَوَى قُبُلَاتِهِ
لا شَيءَ يَعْلُو فَوْقَ صَوْتِ خَيَالِهِ
لا شَيءَ يَسْلُبُهُ الحَيَاةَ النَّرْجِسِيَّةَ بَيْنَ أحْضَانِ النَّدَى
أنَّى اتَّجَهْتَ لِتَسْبُرَ الحُزْنَ المُعَتَّقَ فِي أنَايَ وَجَدْتَهُ
كَالسِّنْدِيَانَةِ لا يَشِيخُ إِبَاؤُهَا كالرِّيحِ كالطُّوفَانِ
آهٍ كَمْ تَعِبْتُ
مَتَى طُيوفُ التَّوْبَةِ النَّشوَى تُحَلِّقُ فِي الخَلَدْ
وَمَتى يُغادِرُنِي الشَّتاتُ إلى الأَبَدْ
لمْ يَبْقَ مِنِّي غيْرُ أشْلاءٍ يُقال لَها جَسَدْ
حُلُمِي تَخَلَّى عنْ غَدِي فاسْتَوْحَشتْ أنْواءُ ذاكِرَتِي
وَأمْسَى مَجْدِيَ المَوْسومُ عِهْنًا أوْ زَبَدْ
قدْ كُنتُ يوْمًا فارِسًا فِي صَدْرِهِ رَسَمَ التَّهوُّرُ ظِلَّهُ
كُلُّ الفيَافِي والغَياهِبِ صَفَّقتْ فِي نَشْوَةٍ
لمَّا أتيْتُ وَكِبْريائِيَ فَيْلَقٌ
وَشُمُوخُ مِيلادِي لَظًى
وَالنَّقْعُ فوْقَ رُؤُوسِ أعْدَائِي سَحَابٌ أسْوَدٌ
فِي نُسْغِهِ عَارٌ لِكُلِّ السَّاقِطِينَ
ألَمْ تكونُوا فِي صَباحِ الأمْسِ مِقْصَلَةً
تُذِيقُ الوَيْلَ كُلَّ الوَيْلِ مَنْ قَالُوا بِكُلِّ حَمِيَّةٍ لا ألْفُ لا
وَالصُّبْحُ مَوْعِدُنا
وَأمْسَيْتُمْ عِجَافَ الصَّمْتِ يَخْتَلِجُ النَّوَى
أينَ الحُرُوفُ ألَمْ تُسافِرْ فِي الجَوَى
مَا بَالُها تَغفُو وَآلامُ الصِّبَا تَسْتنْزِفُ البَسَماتِ
تُدْمِي كُلَّ أسْطُرِ شوْقِها
مَا بَالُ أسْتارِ الكآبَةِ كالدُّخانِ تَلُفُّ فَجْرًا يَسْتقِي مِنْ نُورِها
قدْ كُنتُ أحْسَبُهَا أمَانِيَ ليْسَ يُرْعِبُها سِوَى ليْلٍ خُرَافِيٍّ يُعَرْبِدُ كَالْهَوَى
وَوَشَمْتُ أطْيَافَ الِإبَاءِ عَلَى صَحَائِفِها فَأضْحَتْ ثوْرَةً
أيْنَ الحُرُوفُ
وَهَلْ سَتَنْسَى زَفْرَةً غَجَرِيَّةً كانتْ تَعِجُّ بِها أنايَ كَمِثْلِ خُفَّاشٍ
يَجُولُ يَجُولُ يَبْحَثُ عنْ رِفاقِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَعُودُ مُخْتَزِنَ الأَسَى
كانتْ كمَا حُرِيَّةٌ جَوْفَاءُ فِي زِنْزَانَةٍ
لا شَيءَ يَصْحَبُها سِوَى أنَّاتِ ظُلمَتِها الخَبِيئَةِ فِي حَنايا صَمْتِها
يا لَلأَسَى
لمْ تَدْرِ يوْمًا أنَّها سَتكُونُ حَرْثا سَائِغًا لِمَناجِلِ اليَأسِ الشَّقِيَّةِ
أوْ لِغارَاتِ الفَنَاءِ البَرْبَرِيَّةِ خَلَّفَتْ طُهْرًا
يَحَارُ عَلى دُرُوبِ العَارِ، يَعْلِكُ حَظَّهُ
بَيْنِي وبَيْنَ أنَايَ تَتَّسِعُ المَسافَةُ بَرْزَخًا
لا يْلتقِي نِصْفٌ بِآخَرَ مِثْلِهِ
هذا طَرِيحٌ يَحْمِلُ الجُرْحَ القَدِيمَ مُكَبَّلًا
والخَوْفُ يَأكُل خُبْزَ ذاكِرَةٍ تشَظَّتْ كالرِّمَالِ
وَذاكَ مَزْهُوًّا يَصَفِّقُ عابِثًا كالرِّيحِ يَحْتَضِنُ الفُكاهَةَ وَالمُنَى
ما ضَرَّهُ زَفَرَاتُ تَوْأَمِهِ المُجَنْدَلِ
قُطِّعَتْ آمَالُهُ
بَيْنِي وَبَيْنَ أنايَ نافِذةٌ تلطَّخَ وجْهُها بِدِمَاءِ ثأْرٍ جَامِحٍ
لمْ يَدْرِ أيٌّ منْهُما أينَ الحَقِيقةُ فاسْتشاطَ الحِقدُ بُرْكانًا
يُوَارِي النِّصْفُ سَوْأَة قِرْنِهِ تحْتَ الثَّرَى
الآنَ أحسَبُنِي وَحِيدًا فِي غَيابَاتِ الشُّعُورِ مُمَدَّدًا
سَعَفاتُ نَخْلٍ مَزَّقَ السُّوسُ العتِيدُ حَيَاءَها
وَتثاءَبَتْ أحْلامُها عَلَّ المَساءَ السَّرْمَدِيَّ يَمُدُّ دِفءَ شِتائِهِ
يَهَبُ الشَّوارِعَ ما تَبَّقَى مِنْ تَباشِيرِ الصبَّاحِ فَلا تَزالُ خَبِيئَةً
والآنَ أعْرِفُنِي بياضًا مُتْعبًا
صَرَعَ السَّوادُ البَرْبَرِيُّ جِهاتِهِ
فَتَناثرَتْ أحْلامُهُ مِثلَ الحَمائِمِ
أيْنَما وَلَّتْ يُراوِدُها الحَنينُ إلى الرُّجُوعِ
وَلنْ تَعُودَ إلى البَرَاءَةِ دُونَ أجْنِحَةٍ
نعَمْ لا، لنْ تَعُودَ إلى الأَبَدْ
أنا بل أنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق